الأبشيهي
615
المستطرف في كل فن مستظرف
يا ذا الذي للحين يدعوه القدر * خل عن الحسناء ثم سر وإن تكن ذا خبرة فينا اصطبر قال : فأجبته : [ من الرجز ] يا ذا الذي للحين يدعوه الحمق * خل عن الحسناء رسلا وانطلق ما أنت في الجن بأول من عشق قال : فتبدى لي في صورة أسد وجاذبني وجاذبته ساعة فلم يظفر أحد منا بصاحبه فلما أيس مني قال : هل لك في جز ناصيتي أو إحدى ثلاث خصال . قلت : وما هن قال : مائتان من الإبل أو أخدمك أيام حياتي أو ألف دينار الساعة وخل بيني وبين الجارية فقلت لا أبيع ديني بدنياي ولا حاجة لي بخدمتك فاذهب من حيث أتيت . قال : فانطلق وهو يتكلم بكلام لا أفهمه وسرت بالجارية إلى أهلها وتزوجت بها وجاءني منها أولاد . وقيل : لما سخر الله تعالى الجن لسليمان عليه الصلاة والسلام نادى جبريل عليه السلام : أيها الجن أجيبوا نبي الله سليمان بن داود بإذن الله تعالى قال : فخرجت الجن والشياطين من الجبال والكهوف والغيران والأودية والفلوات والآجام وهم يقولون : لبيك لبيك والملائكة تسوقهم سوق الراعي للغنم حتى حشرت بين يدي سليمان عليه الصلاة والسلام طائعة ذليلة وكانوا إذ ذاك أربعاً وعشرين فرقة فنظر إلى ألوانها فإذا هي سود وشقر ورقط وبيض وصفر وخضر وعلى صور جميع الحيوانات ومنهم من رأسه رأس أسد وبدنه بدن الذيل ومنهم من له خرطوم وذنب ومنهم من له قرون وحوافر وغير ذلك من الأنواع . قال : فعند ذلك تعجب نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام من هذه الأشكال وسجد شكراً لله تعالى وقال : إلهي ألبسني هيبة من عندك وجعل يسألهم عن طباعهم وعن طعامهم وشرابهم وهم يجيبونه ثم فرقهم في الصنائع : من قطع الصخور والأحجار والأشجار والغوص في البحار وأبنية الحصون وفي استخراج المعادن والجواهر . قال الله تعالى : " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " " ص : 39 " . ونكتفي من ذلك بهذا القدر اليسير والله المسؤول في تيسير كل عسير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .